مؤسسة آل البيت ( ع )

84

مجلة تراثنا

وأنصاره كانوا وراء القول بمنع التدوين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! وأما الشبهة الخامسة فنجيب عنها : بأن أحاديث العرض لا تخالف حجية السنة ، بل ( القرآن والسنة ) الواحد منها مكمل للآخر ، لاعتقادنا بعدم وجود تعارض بين كلام الرسول مع القرآن ، ولما عرفنا هذه الحقيقة فإننا نقول بحجيتهما معا وعدم جواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر . وهذه الدعوى مغالطة مفضوحة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بعرض ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كتاب الله ، للتأكد من صدوره عنه أو عدم صدوره ، إذ من المجزوم به أن النبي لا يصدر عنه ما يخالف أوامر الله ونواهيه ، فإذا نسب له مثل ذلك علمنا بأنه من وضع القالة والكذابين وليس من كلامه . فاتضح - إذا - أن العرض على الكتاب إنما هو أول ميزان لمعرفة الصدور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدمه ، إذ مع فرض الصدور القطعي لا يبقى مجال للعرض ، بل إن أئمة التحقيق وأساطين العلم - إلا من شذ - ذهبوا إلى إمكان نسخ الكتاب بالسنة النبوية إذا كانت متواترة مقطوعة الصدور عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا ، وقد كان الدكتور صدقي قد تابع الإمام محمد عبده - حسب نقل الشيخ أبو رية عنه - في قوله : إن المسلمين ليس لهم إمام في هذا العصر غير القرآن ، وإن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأول قبل ظهور الفتن . وقال رحمه الله : لا يمكن لهذه الأمة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها - يعني الكتب التي تدرس في الأزهر ، وأمثالها ، كما ذكره في الهامش - ولن تقوم إلا بالروح التي كانت في القرن الأول ، وهو القرآن وكل ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العلم والعمل ( 1 ) .

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية : 405 - 406 ، وعنه في دراسات في الحديث النبوي : 26 ، وانظر : دراسات في الحديث النبوي : 21 - 42 ففيه أجوبة لبعض شبهات منكري السنة قديما وحديثا .